ابن خلكان

228

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أعرابي فقال : قد قلت شعرا ، وأنشأ يقول : أخالد إني لم أزرك لحاجة * سوى أنني عاف وأنت جواد أخالد إن الأجر والحمد حاجتي * فأيهما تأتي وأنت عماد فقال له خالد : سل يا أعرابي ؛ قال ، وجعلت المسألة إليّ أصلح اللّه الأمير ؟ قال : نعم ، قال : مائة ألف درهم ، قال : أكثرت يا أعرابي ، قال : فأحطك ؟ قال : نعم ، قال : قد حططتك تسعين ألفا ، قال له خالد : يا أعرابي لا أدري من أيّ أمريك أعجب ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، أنت جعلت المسألة إلي فسألتك على قدرك وما تستحقه في نفسك ، فلما سألتني أن أحطّ حططت على قدري وما استأهله في نفسي ، فقال له خالد : واللّه يا أعرابي لا تغلبني ؛ يا غلام أعطه مائة ألف درهم ، فدفعها إليه ] « 1 » . وكتب إليه هشام بن عبد الملك : « بلغني أن رجلا قام إليك فقال : إن اللّه جواد وأنت جواد ، وإن اللّه كريم وأنت كريم ، حتى عدّ عشر خصال ، وو اللّه لئن لم تخرج من هذا لأستحلّن دمك » ؛ فكتب إليه خالد : « نعم يا أمير المؤمنين قام إليّ فلان فقال : اللّه كريم يحب الكريم ، فأنا أحبك لحب اللّه إياك ، ولكن أشد من هذا مقام ابن شقي البجلي إلى أمير المؤمنين فقال : خليفتك أحب إليك أم رسولك ؟ فقلت : بل خليفتي ، فقال : أنت خليفة اللّه ومحمد رسول اللّه » وو اللّه لقتل رجل من بجيلة أهون على الخاصة والعامة من كفر أمير المؤمنين ، هكذا ذكره الطبري في تاريخه . وكان خالد يتهم في دينه « 2 » ، وبنى لأمه كنيسة تتعبد فيها ، وفي ذلك يقول الفرزدق يهجوه : ألا قبح الرحمن ظهر مطيّة * أتتنا تهادى من دمشق بخالد

--> ( 1 ) زيادة من ر د ، ووردت في ص متأخرة عن هذا الموضع ، ولم ترد في المسودة . ( 2 ) ان من يقرأ كتاب الأغاني ويجد اتهام خالد بالزندقة وانصباب اللعن عليه واتهامه بالتخنث يستطيع أن يدرك أسباب ذلك ، ويقف وقفة المتأمل طويلا طويلا ! !